السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

79

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الاتجاه السابع : المراد كلّ تقي من أُمته . الاتجاه الثامن : المراد أتباعهُ على دينه إلى يوم القيامة . وضعف الاتجاهات الثلاثة الأخيرة واضح ؛ إذ يرد عليها أنّ الحكم الثابت والمسلّم لآل البيت لدى المذاهب هو حرمة الصدقة عليهم ، ولا قائل بحرمتها على شيء من تلك الطوائف ، كما أنّ الاتجاه الخامس غير مقبول ؛ لأنّ الصدقة تحرم على كل هاشمي - أي المنتسب إلى هاشم بالنسب الصحيح - وفيهم غير المؤمن ، بل والكافر ، فلا يحتمل أن يكون المراد بالآل المطهّرين كلّ أُولئك . ثالثاً - الأحكام الخاصّة لآل البيت ( عليهم السلام ) : لا شكّ أنّ لآل البيت ( عليهم السلام ) منزلة رفيعة حيث نزلت عدّة آيات في بيان فضلهم ، وتواترت الأحاديث النبويّة في ذلك . ولقد اتفق الفقهاء على اختلافهم على أنّ لآل البيت ( عليهم السلام ) في الجملة أحكاماً خاصّة ، وإن اختلفوا في سعة دائرة هذه الأحكام ، وخصائصها ، وموضوعها كما تقدم ، ومن هذه الأحكام : 1 - الصلاة عليهم : اختلفت كلمات الفقهاء في حكم الصلاة على آل البيت تبعاً للصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في تشهّد الصلاة وغيرها ، على أقوال : الأوّل : أنّ الصلاة على الآل في الصلاة واجبة ، تبعاً للصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا القول هو المجمع عليه عند الإماميّة ، وهو أحد رأيين عند الشافعيّة والحنابلة ، وقد استدلّ عليه بجملة وافرة من النصوص المرويّة عن طرق الإماميّة وأهل السنّة المتضمّنة عدم كفاية الصلاة بدون الصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال لأصحابه : « لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء » ، فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟ قال : « تقولون : اللهم صلّي على محمد وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صلّي على محمدٍ وآل محمدٍ » « 1 » ، فقد أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، والأمر يقتضي الوجوب « 2 » .

--> ( 1 ) كشف الغمة ( للشعراني ) 1 : 194 . الصواعق المحرقة : 88 . ينابيع المودة 1 : 37 و 2 : 434 . ( 2 ) كما قرر في كتب علم الأُصول ، انظر : إعانة الطالبين 1 : 268 .